الصقر الحر
08-24-2005, 10:45 AM
الجزء الثاني
فلما انتهى السلطان من هذا الشعر والنظام وسمعه الامير جساس ومن حضر من أبناء مرة الكرام استحسنه جميع القوم وركبوا من ذلك اليوم وخرجوا من القبيله قاصدين أختهم الجليله وكانوا ثلاث واربعين ذكر كل منهم أسد غضنفر ولما وصلوا اليها دخلوا وسلموا عليها فتلقتهم بالترحاب والاكرام وأقاموا عندها ثلاثة أيام ثم قالوا لها عن فرد لسان قد ظهر لنا في الرمل بأنه يظهر للزير شان ولأي شان فيقهر الابطال والشجعان ونهاية ملوك الزمان ويعاملنا بالجور وسوء الادب وتنحط منزلتنا بين ملوك العرب فاتفق راينا على قتله قيل أن يكبر وأتينا لنعلمك بالخبر فما هو رأيك في هذا الامر المنكر فقالت اذا قتلتموه فينكشف الامر ويأخذ كليب بثأره منكم فيزداد الشر ومادام الامر كذلك فأنا أجعلي كليب يلقيه في المهالك ثم أنشدت تقول :
مقالات الجليله بنت مرة تعالوا أخوتي أصغوا لقولي
تريدوا قتل أبو ليلى المهلهل أخوه كليب خلفه مثل غول
ومن خلفه غدير وزير قان سباع الغاب في يوم المهول
وست وأربعين بنو أبيه يجوكم راكبين على الخيول
وتركب خلفكم كل الفوارس فوارس تلقب مثل الفحول
ولكن سوف أرمية بحلبة تحير كل أصحاب العقول
ويبقي كليب بقتله بيده ويجعلة طريحاً على السهول
( قال الراوي ) فلما فرغت الجلية من شعرها ونظامها شكرها أخواتها على حسن أهتمامها وركبوا ظهور خيولهم وراحوا في حال سبيلهم فصبرت ماعليها من الثياب وأظهرت الغم والاكتئاب فلما رأها كليب على تلك الحال تغيرت منه الاحوال لانه كان يحبها محبه عظيمة ويودها مودة جسيمة لحسنها وجمالها ودلالها ولاسيما انها ابنة عمه ومن لحمه ودمه فقال لها
علامك ياجليلة مالي أراك في هذة الحالة الوبيلة من فؤاد متبول وأجابته بهذة الآبيات تقول :
مقالات الجلية بنت مرة كليب أنت قيدوم السرايا
وتحكم في القبائل والعشائر وفي كل المدائن والقرايا
وحكمك نافذ في كل أرض وتخدمك الملوك مع الرعايا
وأني بنت عمك يامسمى ومثلي ليس يوجد في البرايا
أتاني الزير أخيك في غيابك يريد فضيحتي بين الصبايا
قبضت عليه من عنقه فولى وراح بسرعة وسط الخلايا
ألاياأمير قل كيف تعمل فاقتله وأرده المنايا
وان لم تقتله حالا فاني أروح اليوم من وسط الخبايا
وتبقى الناس تشتم في قفايا وتبلى بالدواهي والرزايا
وهذا الآمر لايصلح لمثلك كريم الآصل عكاز المطايا
فاقتله واخلص من بلاه ولاتخشى أثام ولاخطايا
فقتل الزير أصوب من حياته لانه خائن دون البرايا
فما سمع كليب منها هذا الشعر و النظام غائب عن الصواب وأرسال أحد الرجال ليأتيه بأخية الزير في الحال فذهب الرسول وأستدعاه وتمانع عن الحضور لانه كان في ذلك الوقت يشرب الخمر .
وجالسة وهم في فرح وسرور فرجع الرسول على الاثر وحدث الامير كليب بذلك الخبر فزداد كدر على كدر وارسال الرسول اليه ثانياً فما حضر فعند ذلك صار كليب الية وقد عظم الامر لدية فلما دخل عليه نهض الزير على قدمية وسبه كليب وشتمه وضربه حتى الالمة ثم نزع عنه ثياب الحرير حتى صار معيره فالكبير و الصغير وارسله مع الرعيان ليرعى النوق و الجمال ورجع الى الجليله واعلمها بما فعل مع اخية المهلهل فلما رات انها لم تبلغ الامل زادت غماً وكدرا وأخذت تدبر على هلاكة بحيلة أخرى فقالت ذات يوم لكليب أما تخشى من الهتيكة و العايب أما في راسك نخوة وناموس من جهة أخوك المهان المعكوس فقال لها ما معنى هذا الكلام وما هو المراد بهذا التبويخ و الملالم قالت بلغنى من بعض الغلامان الذين يدورون مع الرعيان بأنهم فعلوا معى القبيح وانت جالس مستريح ليس عندك علم ولا خبر وقد تحدث فيك جميع البشر ثم شرحت له واقعة بهذا الشعر و المقال :
تقول الجليله يا محفوظ اتاني علم بحال أخوك
وشاع العلم بكل القوم غناء الناس مع الصعلوك
وصار الناس بقيل وقال وكل البدو عليك ضحوك
أنت أمير كبير القوم وقيس وحمير قد هابوك
فكيف يكون أخوك الزير وقومك من أهلة يجافوك
كيف بقالك راس يقوم و الرعيان لقد عابوك
فاقتل أخوك في سيفك وإلا قومك قد لااموك
فكل العالم تحكي فيه يقول الزير بقى مهتوك
فهذا الاخ ومثلة ألف في يوم الضيق فما عانوك
أخاف يقولوا كل أهله مثله و العالم يشكوك
فلما فرغت الجليلة من هذا الشعر ووقف كليب على حقيقة الامر التهب فؤادة واضطرب من شدة الغيظ و الغضب وأخذته الحمية وعصفة في راسة نخوة الجاهلية وقد صمم النية على أن يقتل أخوة ويسقية كأس المنية فقالت الجليلة لا تقتلة يا أمير لان كلام الناس كثير فالاوفق أن تأخذة إلى وادي السباع وهو مكان منقطع عن الناس كثير النمور و الاسود فقتله هنا وتعود فتفترسة الوحوش و الاسود وتتخلص من كلام العباد فقال هذا هو الصواب و الامر الذي لا يعاب ومن وقته ركب ظهر جوادة واعتدا بالاله حربة وجلادة واستدعى الزير اليه فما تمثل بين يديه قال له مرادي ان اذهب إلى الصيد و القنص وأزيل ما بقلبي من الغصص فسار أمامي فتماثل أمرة وصار ووجد في قطع البراري و القفار حتى وصل إلى الوادى المذكور وهو مكان مهجور ومازال وسائرين حتى صار في وسط ذلك المكان وإذا بجواد كليب قد شخر ونخر وضرب الارض وتأخر وإذا بسباع من بطن الوادي قد ظهر فلما رآه الاميركليب هجم عليه الجواد ورماه بالرمح
فاخطاه فتبعه الاسدفانهزم كليب من امامه خوفا من العطب فلماراى الزيراخاه قد هرب تقدم نحو
الاسد بقلب اقوى من الحجر وطعنه بخنجركان معه فقده نصفين فاخرج قلبه فاكله وصاح على اخيه ارجع يااخي ولاتخاف فرجع كليب وهو يتعجب من أفعال الزير فنزل عن ظهر الحصان وقلبه بين عينيه وصفا له قلبه وقال في سره من يكون له أخ مثل هذا ويفرط فيه وان عاش هذا الغلام يكون من عجائب الزمان ثم رجع واياه فلما راته الجليله قالت لماذا ماقتلته فأخبرها بواقعة الحال وكيف أنه قتل الاسد والذي يكون مثله لايستاهل القتل بل يجب له الاكرام ثم أشار يقول :
يقول كليب من صفوة ربيعه شديد الباس ذو عزم رجيح
كريم الاصل سلطان متوج وفي طريق الكرم ماني شحيح
الا يابنت عمي يا جليله الا ياصاحبة الوجه المليح
نظرن اليوم من سالم فعالا يشيب لها الطفل الطريح
لقاني السبع من خلفي وزمجر فصار الزير من خلفه يصيح
فكر السبع نحو الزير هاجم فعاد الزير واقف مستريح
ولما قد دنا منه وقارب فغار عليه كالسبع الجريح
طعنه الزير بالخنجر فقده والقاه على الغبرا طريح
فلما شفت هذا الفعل منه علمت بأنه فارس رجيح
رجعت اليه من فرحي سريعا وصحت عليه في قول مليح
مهلهل يا مهلهل يا مهلهل فأنت اليوم أولى بالمديح
( قال الراوي ) فلما فرغ كليب من شعره زاد كدر الجليله وقالت له وهي تبكي مادام الامر كذلك فأني سأذهب نهار غد الى بيت أهلي وأعلمهم بما ظهر من الزير في حقي فمه يقتلوه لاني لست أأتمنه على نفسي إذا بقيت عندك لانه لابد أن يغدر بي لان عيونه محمرة علي وانت بعد كل هذا ليس لك نخوه ولا ناموس فقال أذكري الله يا جليله ودعينا من هذا فكيف اسمح بقتل أخي وهو من لحمي ودمي ولا سيما أنه شديد ومن أشجع الناس فاذا قتلته افتضحت بين العرب وتحدث في الناس فقالت لابد من قتله على طريقة غير هذه وهو أن تأخذه الى بير صندل السباع وتدليه بحبل على نية أن ينشل الماء وحينئذ تقطع الحبل فيسقط في البير ويموت ولايعلم به أحد وأشارت تقول :
ماقالت الجليه بنت مرة ودمعي فوق وجناتي غزارة
أخوك الزير ماهو كثير فالح يلعب مع وليدات الصغارة
أخوك الزير شوفه مثل الضبع كما المجنون يلعب بالحجارة
ياريته مايشوف الخير دائم كأنه شبه ضبع في مغارة
ياليت الزير ينقص من حداكم ولايبقى تظهر له خبارة
الا ياحيف هذا من ربيعه وتعدوه ببنات الامارة
ترى خمسين خليفه مثل أبيك أمارة من أمارة من أمارة
يبقى الزير هو ندل فيكم ليته لايطلب من الحرارة
قتل الزير أحسن من حياته ولا نهتك مابين الامارة
أقتل هل ردي لاعاش عمره وأهيفه في حسامك مثل نارة
أنت ابن عمي نور عيني وشوري اليك ماهو فشارة
ما قالت الجليلة بنت مرة وناري عالقه من ذي شرارة
( قال الراوي ) وكان كليب يحب الجليه محبة عظيمه ولا كان يخالفها في شيء فلما ألحت عليه وافقها على ذلك اكراما لخاطرها فنهض ثاني الايام وركب جواده وأخذ في صحبته أخوه الزير ومائة من الفرسان وسار بهم الى بير صندل وعند وصولهم قال كليب يا سالم خيولنا قد عطشت فمرادنا أن ننزل ونسقيها وأنت تنزل الى البير فتملا دلو فقال حبا وكرامة ياأخي فدلوه في حبل وأخذ يملي الادليه وهم ينشلوا ويسقوا حتى ملأوا الارض الذي على باب البير وجاؤا بالخيل ليستوها فتزاحمت على بعضهما البعض وأخذت بالصهيل والازدحام فعجز كليب وجماعته عن ردها على بعضهما البعض فسمع الزير وهو بالبير صهيل الخيل وجعيرها فصرخ عليها صوتا مثل الرعد القاصف حتى ارتجت منه الوديان واضطربت منه قلوب الفرسان فجفلت الخيل وتأخرت وانفصلت عن بعضها فلما راى كليب ما فعله أخوه سالم تعجب غاية العجب وندم على ما فعل وفي الحال أخرجه من البير وازدادت محبته عنه ورجع الى الديار فلما راته الجليله غابت عن الوجود من شدة الغيظ وقالت لكليب بارك الله فيك اهكذا المفارقه فقال والله يا جليله من كان هذا الفعل فعله يحرم الله قتله ثم حدثها بما جرى وكان يقول وعمر السامعين يطول :
يقول كليب من شعر نفيس قصيدة مانظمها قط قائل
جليله اسمعي يابنت عمي أرى عقلك بهذا اليوم زائل
أأقتله ليشفى اليوم قلبك ومنه قد ظهرت لنا فعايل
سباع الغاب هابت من لقائه كذلك الخيل صيرها جفايل
ثلاث ألوف يلقاهم بصدره من الشجعان فرسان القبايل
تقول لقتله وارتاح منه فقولك ماهو قول عاقل
فاني لا أبيعه بألف مثلك ولو مهما جرى منه من فعايل
أراكي تطلبي قتله سريعا فقولك عنه ليس له دلائل
فقولك ياجليله قول باطل فحاش الزير أن يتبع رزائل
فقلي من كلامك لاتعيدي أيا بنت الاماجد والاصايل
فلما فرغ كليب من شعره ونظامه وفهمت الجليله فحوى كلامه اغتاظت في الباطن ولكنها أظهرت له السرور وقالت له أن قصدي امتحانك لارى هل أنت تحبه أو تبغضه لانه فصيح اللسان ومن أشد الفرسان وأخذت تمازح كليب بكلام النفاق حتى صفا قلبه وراق ثم انها صبرت مدة أيام وبعد ذلك أظهرت عن نفسها انها مريضة فرقدت في الفراش وقالت لكليب أن لي حاجه اليك ولايقدر عليها سوى أخوك الزير فقال وماحاجتك قالت أريد مقدار كأسين من حليب السباع لانه يقوي الاعصاب وانا في غاية الضعف والعناء وقد وصفت دايتي هذا عاجلا لمرضي وقالت أن هذا الدواء يأتي بولد ذكر وأشارت تقول :[يجب عليك التسجيل لرؤية روابط الموضوع ومحتواه , منتدى همسة حب ] ntasy10/3b.jpg
تم تصغـير الصورة تلقـائيـا ، اضغط هنا لمشاهدة الصورة بحجمها الطـبيعي . ([يجب عليك التسجيل لرؤية روابط الموضوع ومحتواه , منتدى همسة حب ] ntasy10/3b.jpg)
فلما انتهى السلطان من هذا الشعر والنظام وسمعه الامير جساس ومن حضر من أبناء مرة الكرام استحسنه جميع القوم وركبوا من ذلك اليوم وخرجوا من القبيله قاصدين أختهم الجليله وكانوا ثلاث واربعين ذكر كل منهم أسد غضنفر ولما وصلوا اليها دخلوا وسلموا عليها فتلقتهم بالترحاب والاكرام وأقاموا عندها ثلاثة أيام ثم قالوا لها عن فرد لسان قد ظهر لنا في الرمل بأنه يظهر للزير شان ولأي شان فيقهر الابطال والشجعان ونهاية ملوك الزمان ويعاملنا بالجور وسوء الادب وتنحط منزلتنا بين ملوك العرب فاتفق راينا على قتله قيل أن يكبر وأتينا لنعلمك بالخبر فما هو رأيك في هذا الامر المنكر فقالت اذا قتلتموه فينكشف الامر ويأخذ كليب بثأره منكم فيزداد الشر ومادام الامر كذلك فأنا أجعلي كليب يلقيه في المهالك ثم أنشدت تقول :
مقالات الجليله بنت مرة تعالوا أخوتي أصغوا لقولي
تريدوا قتل أبو ليلى المهلهل أخوه كليب خلفه مثل غول
ومن خلفه غدير وزير قان سباع الغاب في يوم المهول
وست وأربعين بنو أبيه يجوكم راكبين على الخيول
وتركب خلفكم كل الفوارس فوارس تلقب مثل الفحول
ولكن سوف أرمية بحلبة تحير كل أصحاب العقول
ويبقي كليب بقتله بيده ويجعلة طريحاً على السهول
( قال الراوي ) فلما فرغت الجلية من شعرها ونظامها شكرها أخواتها على حسن أهتمامها وركبوا ظهور خيولهم وراحوا في حال سبيلهم فصبرت ماعليها من الثياب وأظهرت الغم والاكتئاب فلما رأها كليب على تلك الحال تغيرت منه الاحوال لانه كان يحبها محبه عظيمة ويودها مودة جسيمة لحسنها وجمالها ودلالها ولاسيما انها ابنة عمه ومن لحمه ودمه فقال لها
علامك ياجليلة مالي أراك في هذة الحالة الوبيلة من فؤاد متبول وأجابته بهذة الآبيات تقول :
مقالات الجلية بنت مرة كليب أنت قيدوم السرايا
وتحكم في القبائل والعشائر وفي كل المدائن والقرايا
وحكمك نافذ في كل أرض وتخدمك الملوك مع الرعايا
وأني بنت عمك يامسمى ومثلي ليس يوجد في البرايا
أتاني الزير أخيك في غيابك يريد فضيحتي بين الصبايا
قبضت عليه من عنقه فولى وراح بسرعة وسط الخلايا
ألاياأمير قل كيف تعمل فاقتله وأرده المنايا
وان لم تقتله حالا فاني أروح اليوم من وسط الخبايا
وتبقى الناس تشتم في قفايا وتبلى بالدواهي والرزايا
وهذا الآمر لايصلح لمثلك كريم الآصل عكاز المطايا
فاقتله واخلص من بلاه ولاتخشى أثام ولاخطايا
فقتل الزير أصوب من حياته لانه خائن دون البرايا
فما سمع كليب منها هذا الشعر و النظام غائب عن الصواب وأرسال أحد الرجال ليأتيه بأخية الزير في الحال فذهب الرسول وأستدعاه وتمانع عن الحضور لانه كان في ذلك الوقت يشرب الخمر .
وجالسة وهم في فرح وسرور فرجع الرسول على الاثر وحدث الامير كليب بذلك الخبر فزداد كدر على كدر وارسال الرسول اليه ثانياً فما حضر فعند ذلك صار كليب الية وقد عظم الامر لدية فلما دخل عليه نهض الزير على قدمية وسبه كليب وشتمه وضربه حتى الالمة ثم نزع عنه ثياب الحرير حتى صار معيره فالكبير و الصغير وارسله مع الرعيان ليرعى النوق و الجمال ورجع الى الجليله واعلمها بما فعل مع اخية المهلهل فلما رات انها لم تبلغ الامل زادت غماً وكدرا وأخذت تدبر على هلاكة بحيلة أخرى فقالت ذات يوم لكليب أما تخشى من الهتيكة و العايب أما في راسك نخوة وناموس من جهة أخوك المهان المعكوس فقال لها ما معنى هذا الكلام وما هو المراد بهذا التبويخ و الملالم قالت بلغنى من بعض الغلامان الذين يدورون مع الرعيان بأنهم فعلوا معى القبيح وانت جالس مستريح ليس عندك علم ولا خبر وقد تحدث فيك جميع البشر ثم شرحت له واقعة بهذا الشعر و المقال :
تقول الجليله يا محفوظ اتاني علم بحال أخوك
وشاع العلم بكل القوم غناء الناس مع الصعلوك
وصار الناس بقيل وقال وكل البدو عليك ضحوك
أنت أمير كبير القوم وقيس وحمير قد هابوك
فكيف يكون أخوك الزير وقومك من أهلة يجافوك
كيف بقالك راس يقوم و الرعيان لقد عابوك
فاقتل أخوك في سيفك وإلا قومك قد لااموك
فكل العالم تحكي فيه يقول الزير بقى مهتوك
فهذا الاخ ومثلة ألف في يوم الضيق فما عانوك
أخاف يقولوا كل أهله مثله و العالم يشكوك
فلما فرغت الجليلة من هذا الشعر ووقف كليب على حقيقة الامر التهب فؤادة واضطرب من شدة الغيظ و الغضب وأخذته الحمية وعصفة في راسة نخوة الجاهلية وقد صمم النية على أن يقتل أخوة ويسقية كأس المنية فقالت الجليلة لا تقتلة يا أمير لان كلام الناس كثير فالاوفق أن تأخذة إلى وادي السباع وهو مكان منقطع عن الناس كثير النمور و الاسود فقتله هنا وتعود فتفترسة الوحوش و الاسود وتتخلص من كلام العباد فقال هذا هو الصواب و الامر الذي لا يعاب ومن وقته ركب ظهر جوادة واعتدا بالاله حربة وجلادة واستدعى الزير اليه فما تمثل بين يديه قال له مرادي ان اذهب إلى الصيد و القنص وأزيل ما بقلبي من الغصص فسار أمامي فتماثل أمرة وصار ووجد في قطع البراري و القفار حتى وصل إلى الوادى المذكور وهو مكان مهجور ومازال وسائرين حتى صار في وسط ذلك المكان وإذا بجواد كليب قد شخر ونخر وضرب الارض وتأخر وإذا بسباع من بطن الوادي قد ظهر فلما رآه الاميركليب هجم عليه الجواد ورماه بالرمح
فاخطاه فتبعه الاسدفانهزم كليب من امامه خوفا من العطب فلماراى الزيراخاه قد هرب تقدم نحو
الاسد بقلب اقوى من الحجر وطعنه بخنجركان معه فقده نصفين فاخرج قلبه فاكله وصاح على اخيه ارجع يااخي ولاتخاف فرجع كليب وهو يتعجب من أفعال الزير فنزل عن ظهر الحصان وقلبه بين عينيه وصفا له قلبه وقال في سره من يكون له أخ مثل هذا ويفرط فيه وان عاش هذا الغلام يكون من عجائب الزمان ثم رجع واياه فلما راته الجليله قالت لماذا ماقتلته فأخبرها بواقعة الحال وكيف أنه قتل الاسد والذي يكون مثله لايستاهل القتل بل يجب له الاكرام ثم أشار يقول :
يقول كليب من صفوة ربيعه شديد الباس ذو عزم رجيح
كريم الاصل سلطان متوج وفي طريق الكرم ماني شحيح
الا يابنت عمي يا جليله الا ياصاحبة الوجه المليح
نظرن اليوم من سالم فعالا يشيب لها الطفل الطريح
لقاني السبع من خلفي وزمجر فصار الزير من خلفه يصيح
فكر السبع نحو الزير هاجم فعاد الزير واقف مستريح
ولما قد دنا منه وقارب فغار عليه كالسبع الجريح
طعنه الزير بالخنجر فقده والقاه على الغبرا طريح
فلما شفت هذا الفعل منه علمت بأنه فارس رجيح
رجعت اليه من فرحي سريعا وصحت عليه في قول مليح
مهلهل يا مهلهل يا مهلهل فأنت اليوم أولى بالمديح
( قال الراوي ) فلما فرغ كليب من شعره زاد كدر الجليله وقالت له وهي تبكي مادام الامر كذلك فأني سأذهب نهار غد الى بيت أهلي وأعلمهم بما ظهر من الزير في حقي فمه يقتلوه لاني لست أأتمنه على نفسي إذا بقيت عندك لانه لابد أن يغدر بي لان عيونه محمرة علي وانت بعد كل هذا ليس لك نخوه ولا ناموس فقال أذكري الله يا جليله ودعينا من هذا فكيف اسمح بقتل أخي وهو من لحمي ودمي ولا سيما أنه شديد ومن أشجع الناس فاذا قتلته افتضحت بين العرب وتحدث في الناس فقالت لابد من قتله على طريقة غير هذه وهو أن تأخذه الى بير صندل السباع وتدليه بحبل على نية أن ينشل الماء وحينئذ تقطع الحبل فيسقط في البير ويموت ولايعلم به أحد وأشارت تقول :
ماقالت الجليه بنت مرة ودمعي فوق وجناتي غزارة
أخوك الزير ماهو كثير فالح يلعب مع وليدات الصغارة
أخوك الزير شوفه مثل الضبع كما المجنون يلعب بالحجارة
ياريته مايشوف الخير دائم كأنه شبه ضبع في مغارة
ياليت الزير ينقص من حداكم ولايبقى تظهر له خبارة
الا ياحيف هذا من ربيعه وتعدوه ببنات الامارة
ترى خمسين خليفه مثل أبيك أمارة من أمارة من أمارة
يبقى الزير هو ندل فيكم ليته لايطلب من الحرارة
قتل الزير أحسن من حياته ولا نهتك مابين الامارة
أقتل هل ردي لاعاش عمره وأهيفه في حسامك مثل نارة
أنت ابن عمي نور عيني وشوري اليك ماهو فشارة
ما قالت الجليلة بنت مرة وناري عالقه من ذي شرارة
( قال الراوي ) وكان كليب يحب الجليه محبة عظيمه ولا كان يخالفها في شيء فلما ألحت عليه وافقها على ذلك اكراما لخاطرها فنهض ثاني الايام وركب جواده وأخذ في صحبته أخوه الزير ومائة من الفرسان وسار بهم الى بير صندل وعند وصولهم قال كليب يا سالم خيولنا قد عطشت فمرادنا أن ننزل ونسقيها وأنت تنزل الى البير فتملا دلو فقال حبا وكرامة ياأخي فدلوه في حبل وأخذ يملي الادليه وهم ينشلوا ويسقوا حتى ملأوا الارض الذي على باب البير وجاؤا بالخيل ليستوها فتزاحمت على بعضهما البعض وأخذت بالصهيل والازدحام فعجز كليب وجماعته عن ردها على بعضهما البعض فسمع الزير وهو بالبير صهيل الخيل وجعيرها فصرخ عليها صوتا مثل الرعد القاصف حتى ارتجت منه الوديان واضطربت منه قلوب الفرسان فجفلت الخيل وتأخرت وانفصلت عن بعضها فلما راى كليب ما فعله أخوه سالم تعجب غاية العجب وندم على ما فعل وفي الحال أخرجه من البير وازدادت محبته عنه ورجع الى الديار فلما راته الجليله غابت عن الوجود من شدة الغيظ وقالت لكليب بارك الله فيك اهكذا المفارقه فقال والله يا جليله من كان هذا الفعل فعله يحرم الله قتله ثم حدثها بما جرى وكان يقول وعمر السامعين يطول :
يقول كليب من شعر نفيس قصيدة مانظمها قط قائل
جليله اسمعي يابنت عمي أرى عقلك بهذا اليوم زائل
أأقتله ليشفى اليوم قلبك ومنه قد ظهرت لنا فعايل
سباع الغاب هابت من لقائه كذلك الخيل صيرها جفايل
ثلاث ألوف يلقاهم بصدره من الشجعان فرسان القبايل
تقول لقتله وارتاح منه فقولك ماهو قول عاقل
فاني لا أبيعه بألف مثلك ولو مهما جرى منه من فعايل
أراكي تطلبي قتله سريعا فقولك عنه ليس له دلائل
فقولك ياجليله قول باطل فحاش الزير أن يتبع رزائل
فقلي من كلامك لاتعيدي أيا بنت الاماجد والاصايل
فلما فرغ كليب من شعره ونظامه وفهمت الجليله فحوى كلامه اغتاظت في الباطن ولكنها أظهرت له السرور وقالت له أن قصدي امتحانك لارى هل أنت تحبه أو تبغضه لانه فصيح اللسان ومن أشد الفرسان وأخذت تمازح كليب بكلام النفاق حتى صفا قلبه وراق ثم انها صبرت مدة أيام وبعد ذلك أظهرت عن نفسها انها مريضة فرقدت في الفراش وقالت لكليب أن لي حاجه اليك ولايقدر عليها سوى أخوك الزير فقال وماحاجتك قالت أريد مقدار كأسين من حليب السباع لانه يقوي الاعصاب وانا في غاية الضعف والعناء وقد وصفت دايتي هذا عاجلا لمرضي وقالت أن هذا الدواء يأتي بولد ذكر وأشارت تقول :[يجب عليك التسجيل لرؤية روابط الموضوع ومحتواه , منتدى همسة حب ] ntasy10/3b.jpg
تم تصغـير الصورة تلقـائيـا ، اضغط هنا لمشاهدة الصورة بحجمها الطـبيعي . ([يجب عليك التسجيل لرؤية روابط الموضوع ومحتواه , منتدى همسة حب ] ntasy10/3b.jpg)