المهرة الصعبه
02-26-2007, 06:00 PM
رجال الامن في وطني
نعلم أن رجل الأمن في وطني، يحظى دوماً بدعم القيادة العليا، وخاصة من رجل الأمن الأول الأمير نايف بن عبد العزيز، ونعلم في المقابل أنه غائب عن (تقدير المجتمع) إلا في المناسبات الأخيرة، بعد إحباط مئات من محاولات الإرهاب، وكأننا صحونا فجأة لنجدهم يصدون عنا الخطر، يقدم ولا يهاب، يموت ليعيش المجتمع في أمان واطمئنان "إنهم رجال عاهدوا الله وهم مواطنون مستعدون للتضحية في كل المواقع" من مدينة حقل في الشمال إلى أقصى الجنوب في الوديعة.
لقد كان مقال الأستاذ صالح الشيحي يوم السبت في جريدة "الوطن"، بالنسبة لي كقنبلة في وسط زحمة الأسهم والمدن الاقتصادية التي علا صوتها في المجتمع، مقال يعلن بصراحة أننا غائبون عن هؤلاء الجُند، أليس من حقهم علينا أن نكافئهم نحن أفراد المجتمع، فقد أثار الكاتب "قضية" وهو يسرد قصة رجل الأمن المتوثب دائماً، وهو يكتشف من كان يرغب في تهريب السلاح إلى الحرم المكي الشريف، وذكر قصة آخرى، تطوع الجندي وهو خارج ساعات عمله، لينظم السير في يوم ممطر! هؤلاء الرجال لا يطلبون الشهرة لأعمالهم، لقد ألفوا المسؤولية باكراً!
من مقاله وبحكم تعاملي معهم بصفتي محام واقتصادي، تولدت معهم تجربة ثرية، مع رجل الأمن في وطني، الذي لم يكن يوماً من المشاهير، ولم يكن يوماً من أصحاب الملايين، وكذلك لم يكن يوماً من المستضعفين! ولنقف هنا نقطة نظام ونعترف جميعاً بأننا مقصرون أمام هؤلاء الأبطال، ويجب ألا نقبل عليهم لقب الجندي المجهول، فنحن للأسف الشديد، لا نرى الجنود المجهولين، من الجندي إلى وكيل الإمارة للشؤون الأمنية الذين يعملون ليل نهار حتى يتعزز لهذه البلاد أمنها، فهي البلد الأمين.
نحن نعلم أن الاستقرار الاقتصادي يرتكز أولا إلى الاستقرار الأمني بالدرجة الأولى، حتى عندما كانت وكالات الأنباء الأجنبية تتناقل عن حوادث الإرهاب في وطني، كانت الحقيقة في الجانب الآخر من ألأرقام الرسمية، ومنها ما صدر عن وزارة الخارجية الأمريكية التي تشير حتى نهاية العام الماضي إلى أن عدد حوادث التفجير في العالم أجمع عدا العراق بلغ 9741 حادثا كما بلغ عدد القتلى فيها 12788 قتيلا فيما بلغ عدد الجرحى 43430 جريحا، وتوزعت تلك الأرقام حول تصنيف الدول والقارات أيضا من حيث تسجيلها النسبة الأعلى في أرقام التفجيرات وحوادثها. أما في وطني (السعودية) وحسب الإحصاءات نفسها فإن عدد الحوادث بلغ 16 حادثا في الفترة من 1995 إلى 2005م بلغ فيها عدد القتلى 63 قتيلا فيما بلغ عدد الجرحى 645 جريحا. والمقارنة بين الأرقام توضح بما لا يدعو مجالا للشك، أن وطني دولة بعيدة عن العنف والإرهاب!
وهنا يمكننا القول، إن قناعة كبيرة لدى جميع المستثمرين والشركات بأن وطني بلد بعيد عن العنف والتفجيرات والإرهاب، ليس فقط بسبب احتكامها ومرجعيتها الدينية والتكوين الاجتماعي الذي يضع حرمة النفس والمال والعرض عنصرا أساسيا في مفهوم الأمن، بل أيضا لجدية والتزام الدولة بتحقيق أمن وسلامة أبنائها، وزوارها خاصة من الحجاج والمعتمرين، وخلال تلك الأحداث تكاتف الجميع على نبذ أفكار هذه الفئة الضالة وتضامن المجتمع بجميع فئاته، وهي حالة يندر حدثوها في أي مجتمع.
وإذا كان وطني قد سخر ثرواتها واستثماراته ورجاله في توفير "ميزة الأمن" على أي ميزة، فإن ذلك لم يكن في يوم من الأيام ليتحول الخوف من "الإرهاب" إلى أداء يستبيح حقوق المواطن والمقيم ويقيد حرياتهم, فقد كان "الأمن" ولا يزال "غرضا" بعيدا عن النظرية "الميكافيلية"، فقد تحدد مفهوم الأمن في جملة "أمن الفرد في نفسه وماله وعرضه" منذ المرجعية الأساسية التي صدرت في مكة المكرمة عام 1345هـ الموافق 1926م، أي قبل إعلان توحيد الوطن، فقد حددت تلك المرجعية: أن تطبيق الأحكام مبني على كتاب الله وسنة نبيه محمد وعلى حتمية وحدة الوطن والحفاظ على هويتها الإسلامية ولغتها وثقافتها العربية.
إن هذا الإطار الواضح المعالم, وهو يعني بكل بساطة أن الأولوية المطلقة للحفاظ على سيادة الشرع، ووحدة التراب الوطني، وهي أولوية بطبيعة الحال تعد في قمة اهتمامات الدولة السعودية، وموقعها غير قابل للتغيير أو التبديل! ولا مجال للمزايدة على حب الوطن وضرورة التضحية من أجل الحفاظ على مكتسباته، والوطن حق مشاع لكل مواطنيه، وليس بوسع أحد من المواطنين الاعتقاد أن له حق أكبر من الآخرين، ولكن يبقى الحق أولا وأخيرا للوطن وسلامته، فهو البيت الكبير وهو الملاذ بعد الله.
وطننا .. وطن يافع توحدت أطرافه منذ عقود قليلة، كانت قبل ذلك متناثرة الأطراف يمزقها الفقر والجهل، إنه وطن حول تلك الأطراف إلى تجمعات سكنية محلية كان الأمن أساسها بعد أن كان التنقل والسفر مخاطرة مميتة أقلها خطورة التعرض للنهب والسرقة والسطو، إن رحلة الأمن في وطني ليست سهلة ولم تكن ممهدة، ولو كان إنشاء الطرق يضمن الأمن لامتلأت الطرق منذ زمن، لكن الأمن هو الذي جعلها تنتشر بين المدن والقرى والهجر.
إن وفاة مواطن أو مقيم في حادث سير يزعج أمير المنطقة وكذلك وزير الداخلية وقد تصل إلى أعلى سلطة يمكن أن تتخيلها! فما بالنا إذا كان مقتلهم في حادث إرهابي؟ ومازلت أتذكر جملة تحمل صدي في ذاكرتي من حديث أمير منطقة نجران الأمير مشعل بن سعود أثناء جولتي الاقتصادية في (الوديعة)، حينما قال: الأمن ليس "ترفا" ولا "سرابا" في وطننا، بل هو أمر يقاس أيضا بالمؤشرات، وما وصولنا إلى معدلات نمو سكاني هي الأعلى في العالم إلا دليل على الأمن، فالأمن هو الاستقرار الذي يدعم النمو الاجتماعي والاقتصادي.
ختاماً، وطني ضمن الاقتصاديات الثلاثين الكبار في العالم، متجاوزة دولا مثل تركيا واليونان، وإذا كان جذب الاستثمارات الأجنبية هو المؤشر الذي يقيس متانة اقتصاد أي بلد، فقد حققت السعودية مركزا متقدما بين الدول النامية محتلة إحدى المراتب العشر الأولى بين اقتصادات تلك الدول السابقة من حيث تراكم الاستثمارات الأجنبية فيها وشكراً لرجال الأمن في وطني.
نعلم أن رجل الأمن في وطني، يحظى دوماً بدعم القيادة العليا، وخاصة من رجل الأمن الأول الأمير نايف بن عبد العزيز، ونعلم في المقابل أنه غائب عن (تقدير المجتمع) إلا في المناسبات الأخيرة، بعد إحباط مئات من محاولات الإرهاب، وكأننا صحونا فجأة لنجدهم يصدون عنا الخطر، يقدم ولا يهاب، يموت ليعيش المجتمع في أمان واطمئنان "إنهم رجال عاهدوا الله وهم مواطنون مستعدون للتضحية في كل المواقع" من مدينة حقل في الشمال إلى أقصى الجنوب في الوديعة.
لقد كان مقال الأستاذ صالح الشيحي يوم السبت في جريدة "الوطن"، بالنسبة لي كقنبلة في وسط زحمة الأسهم والمدن الاقتصادية التي علا صوتها في المجتمع، مقال يعلن بصراحة أننا غائبون عن هؤلاء الجُند، أليس من حقهم علينا أن نكافئهم نحن أفراد المجتمع، فقد أثار الكاتب "قضية" وهو يسرد قصة رجل الأمن المتوثب دائماً، وهو يكتشف من كان يرغب في تهريب السلاح إلى الحرم المكي الشريف، وذكر قصة آخرى، تطوع الجندي وهو خارج ساعات عمله، لينظم السير في يوم ممطر! هؤلاء الرجال لا يطلبون الشهرة لأعمالهم، لقد ألفوا المسؤولية باكراً!
من مقاله وبحكم تعاملي معهم بصفتي محام واقتصادي، تولدت معهم تجربة ثرية، مع رجل الأمن في وطني، الذي لم يكن يوماً من المشاهير، ولم يكن يوماً من أصحاب الملايين، وكذلك لم يكن يوماً من المستضعفين! ولنقف هنا نقطة نظام ونعترف جميعاً بأننا مقصرون أمام هؤلاء الأبطال، ويجب ألا نقبل عليهم لقب الجندي المجهول، فنحن للأسف الشديد، لا نرى الجنود المجهولين، من الجندي إلى وكيل الإمارة للشؤون الأمنية الذين يعملون ليل نهار حتى يتعزز لهذه البلاد أمنها، فهي البلد الأمين.
نحن نعلم أن الاستقرار الاقتصادي يرتكز أولا إلى الاستقرار الأمني بالدرجة الأولى، حتى عندما كانت وكالات الأنباء الأجنبية تتناقل عن حوادث الإرهاب في وطني، كانت الحقيقة في الجانب الآخر من ألأرقام الرسمية، ومنها ما صدر عن وزارة الخارجية الأمريكية التي تشير حتى نهاية العام الماضي إلى أن عدد حوادث التفجير في العالم أجمع عدا العراق بلغ 9741 حادثا كما بلغ عدد القتلى فيها 12788 قتيلا فيما بلغ عدد الجرحى 43430 جريحا، وتوزعت تلك الأرقام حول تصنيف الدول والقارات أيضا من حيث تسجيلها النسبة الأعلى في أرقام التفجيرات وحوادثها. أما في وطني (السعودية) وحسب الإحصاءات نفسها فإن عدد الحوادث بلغ 16 حادثا في الفترة من 1995 إلى 2005م بلغ فيها عدد القتلى 63 قتيلا فيما بلغ عدد الجرحى 645 جريحا. والمقارنة بين الأرقام توضح بما لا يدعو مجالا للشك، أن وطني دولة بعيدة عن العنف والإرهاب!
وهنا يمكننا القول، إن قناعة كبيرة لدى جميع المستثمرين والشركات بأن وطني بلد بعيد عن العنف والتفجيرات والإرهاب، ليس فقط بسبب احتكامها ومرجعيتها الدينية والتكوين الاجتماعي الذي يضع حرمة النفس والمال والعرض عنصرا أساسيا في مفهوم الأمن، بل أيضا لجدية والتزام الدولة بتحقيق أمن وسلامة أبنائها، وزوارها خاصة من الحجاج والمعتمرين، وخلال تلك الأحداث تكاتف الجميع على نبذ أفكار هذه الفئة الضالة وتضامن المجتمع بجميع فئاته، وهي حالة يندر حدثوها في أي مجتمع.
وإذا كان وطني قد سخر ثرواتها واستثماراته ورجاله في توفير "ميزة الأمن" على أي ميزة، فإن ذلك لم يكن في يوم من الأيام ليتحول الخوف من "الإرهاب" إلى أداء يستبيح حقوق المواطن والمقيم ويقيد حرياتهم, فقد كان "الأمن" ولا يزال "غرضا" بعيدا عن النظرية "الميكافيلية"، فقد تحدد مفهوم الأمن في جملة "أمن الفرد في نفسه وماله وعرضه" منذ المرجعية الأساسية التي صدرت في مكة المكرمة عام 1345هـ الموافق 1926م، أي قبل إعلان توحيد الوطن، فقد حددت تلك المرجعية: أن تطبيق الأحكام مبني على كتاب الله وسنة نبيه محمد وعلى حتمية وحدة الوطن والحفاظ على هويتها الإسلامية ولغتها وثقافتها العربية.
إن هذا الإطار الواضح المعالم, وهو يعني بكل بساطة أن الأولوية المطلقة للحفاظ على سيادة الشرع، ووحدة التراب الوطني، وهي أولوية بطبيعة الحال تعد في قمة اهتمامات الدولة السعودية، وموقعها غير قابل للتغيير أو التبديل! ولا مجال للمزايدة على حب الوطن وضرورة التضحية من أجل الحفاظ على مكتسباته، والوطن حق مشاع لكل مواطنيه، وليس بوسع أحد من المواطنين الاعتقاد أن له حق أكبر من الآخرين، ولكن يبقى الحق أولا وأخيرا للوطن وسلامته، فهو البيت الكبير وهو الملاذ بعد الله.
وطننا .. وطن يافع توحدت أطرافه منذ عقود قليلة، كانت قبل ذلك متناثرة الأطراف يمزقها الفقر والجهل، إنه وطن حول تلك الأطراف إلى تجمعات سكنية محلية كان الأمن أساسها بعد أن كان التنقل والسفر مخاطرة مميتة أقلها خطورة التعرض للنهب والسرقة والسطو، إن رحلة الأمن في وطني ليست سهلة ولم تكن ممهدة، ولو كان إنشاء الطرق يضمن الأمن لامتلأت الطرق منذ زمن، لكن الأمن هو الذي جعلها تنتشر بين المدن والقرى والهجر.
إن وفاة مواطن أو مقيم في حادث سير يزعج أمير المنطقة وكذلك وزير الداخلية وقد تصل إلى أعلى سلطة يمكن أن تتخيلها! فما بالنا إذا كان مقتلهم في حادث إرهابي؟ ومازلت أتذكر جملة تحمل صدي في ذاكرتي من حديث أمير منطقة نجران الأمير مشعل بن سعود أثناء جولتي الاقتصادية في (الوديعة)، حينما قال: الأمن ليس "ترفا" ولا "سرابا" في وطننا، بل هو أمر يقاس أيضا بالمؤشرات، وما وصولنا إلى معدلات نمو سكاني هي الأعلى في العالم إلا دليل على الأمن، فالأمن هو الاستقرار الذي يدعم النمو الاجتماعي والاقتصادي.
ختاماً، وطني ضمن الاقتصاديات الثلاثين الكبار في العالم، متجاوزة دولا مثل تركيا واليونان، وإذا كان جذب الاستثمارات الأجنبية هو المؤشر الذي يقيس متانة اقتصاد أي بلد، فقد حققت السعودية مركزا متقدما بين الدول النامية محتلة إحدى المراتب العشر الأولى بين اقتصادات تلك الدول السابقة من حيث تراكم الاستثمارات الأجنبية فيها وشكراً لرجال الأمن في وطني.