إكليل الورد
06-19-2007, 06:59 PM
الاختيار الحر
زملائي الأعزاء،
تحية عطرة للجميع،
نظرتي الشخصية لجوانب هامة تتعلق بصورتنا كإنسان، بقضية شائكة بالفعل تدور حول نظرتنا نحو الحياة ومكانتنا فيها ككائنٍ مفكر.
كتبتُ سابقاً حول أفكارٍ مشابهة في أماكن أخرى من هذه الشبكة، ولكن ليست لديّ أي رغبة في نسخ ذات الكلمات القديمة، علّي أعود بالشعور كما شعرتُ أول مرة، وأناقشَ أفكاري بذات الحماس الذي بدأتْ.. أول مرة.
أرجو من كريمكم وبغرض الوصول سويّاً إلى نقاشٍ ذي فائدة، فتح نافذة صغيرة للحوار، والسيطرة قليلاً على نوازع الأنا التي تأبى المعاني التي قد تؤثر بشكل سلبيّ على صورتها المرسومة مُسبقاً والمترسخة في ذهوننا.
أعزائي، أتحدث في موضوعي كما في عنوانه، عن الاختيار الحر.
هل سألتَ نفسك عزيزي القارئ:
قد أكون مخطئاً، نعم ما الذي يمنع أن أكونَ مخطئاً؟
قد أكون مخطئاً طريق حياتي ونهجي، قد أكون مخطئاً في تفسيرات الحياة التي أقتنع بها.. قد أكون مخطئاً في الكثير من الأمور..
هل سألتَ نفسك عزيزي القارئ يوماً، كيف أعرف أنني على الطريق الصحيح؟!
سأقوم بالإجابة عنك، نعم –ستُجيب- بالتأكيد أنك سألتَ هذا السؤال.
وأُتابع الإجابة عنك عزيزي. والإجابة أوصلتكَ أنك بالفعل على الطريق الصحيح. أليس كذلك؟
أكاد أجزم أن هذا السؤال خطر على بال الجميع تقريباً، وأن الإجابة عليه كانت هي ذاتها –تقريباً في كل الحالات- ألا وهي أنني كنتُ على حق. (طبعاً أتحدث عن إجابات للأسئلة المصيرية للإنسان، كالمعتقد، ومعنى الحياة والوجود وهدفه)
لاحظ عزيزي القارئ، أنني أخاطب إنساناً بصورة عامة، لا أدري ما هو معتقده وما دينه، لا أدري ما هو مذهبه أو فكره..
قد يساعد على فهم المغزى من الموضوع، نظرة تأمل على خارطة التوزيع الديني في العالم، كما في الصورة:
(للأسف لم يُسمح لي عرض الصورة هنا، بالإمكان إيجاد صورة مشابهة عبر البحث عن: World Religions Map).
بغض النظر عن مدى دقة تلك الأرقام..
يوجد شيء غريب في الصورة، أليس كذلك؟
بالفعل، أنا أيضاً شعرتُ ذات الشعور، كيف حصل هذا؟
كيف يسأل أُناسٌ بعقائد وأفكار مختلفة أنفسهم عن صحة ما هم عليه، ليجدوا أنه بالفعل على الطريق الصحيح باختلاف أفكارهم؟
هذا يُشير لوجود مشكلة في مكانٍ ما.
- فإما أن الإنسان لم يكن مخلصاً في الإجابة عن سؤاله وهذا ما أستبعده لأهمية ذلك السؤال ومصيريته.
- أو أن هناك مشكلة في المعايير والأدوات التي يقيس على أساسها الفرد صحة معتقده، هذه المعايير ستكوِّن لب موضوعي، وبعض النقاط الأخرى التى أرى أن لها التأثير على القرارات المصيرية للفرد.
إن راق لكم الطرح أعلاه، أرجو المتابعة. والقراءة بتأمل وتأنٍّ.. وأعتذر مسبقاً على طول الموضوع، لم تسعفني لغتي لاختزاله.
كلنا نعلم مقدار اختلاف قدراتنا الجسدية، ولكن ما لا نعره اهتماماً هو مدى تأثير هذا الاختلاف خط مصيرنا ومستقبلنا، ومدى تأثيره على الخيارات التي ستُطرح أمامنا، وعلى مدى قبولنا لهذا الخيار أو ذاك، بناءاً عليها –على قدراتنا-.
فنجد مثلاً أنّ طفلاً قوي البنية، منذ صغره نجده نشيطاً يقوم بالأفعال التي لا يستطيع رفاقه القيام بها مما يشعره بالتميز في تلك النواحي، وبهذا يُكثر في أداء تلك الأفعال، مما يُنمّي تلك القدرات وتصبح أفضل وأفضل، على حساب قدراتٍ أخرى قد يهملها –فهي في النهاية لا تجلب له التميز والشعور بالرضا- يكبر وتكبر معه قدراته ومهاراته الجسدية، وتجد الخيارات أمامه تتمحور في اتجاهات معينة، لتجعل منه رياضياً ناجحاً في المستقبل.
آخرَ لم يكن كسابقه، بل كان شديد الذكاء، ولا يميل للنشاطات الجسدية المجهدة في صغره. تجده منهمكاً بين أوراقه، يحاول تعويض المُتعة المُكتسبة من الرياضة مثلاً بحل مسائل حسابية، أو بقراءة أو تعلم.. ممَّ سيتيح أمامه فرصاً مختلفة عن سابقه، ويرسم أمامه مستقبلاً مغايراً عنه.
طفلٌ وُلد لعائلة غنية ومثقفة، في بلدٍ رخاء توفر أمامه فرصاً سخية للإبداع، وَجد منذ صغره عناية واهتمام من أبويه في شتى المجالات الصحية منها والثقافية، وتوفرت أمامه الفرص للدراسة في مدارس متقدمة، ومدرسين أكفاء، ماذا ستكون الفرص أمامه هو الآخر؟
ربما كانت الأمثلة أعلاه جائرة بعض الشيء، معكم حق..
ماذا عن إعاقة في ساقيه، أو عدم قدرته على الرؤية..
ماذا عمّن ولد في بيئة فقيرة لعائلة من عشرة أفراد؟!
كم يا تُرى هو مقدار تأثير تلك العوامل الخارجية في صفات الفرد؟
لنضرب مثالاً بالأرقام:
هل تعلم عزيزي القارئ أنه وفي عام (2004) أن نسبة المجرمين من الأمريكان السّود –بالنسبة لجرائم القتل- كانت أكثر بستة أضعاف عن ذات النسبة عند البيض، والنتيجة لم تكن مفاجئة فهي على كلٍّ لم تقل عن ذلك منذ بدء الإحصائيات في السبعينات(1).
وهي عموماً قريبة من الرقم أعلاه في شتى أنواع الجرائم الأخرى، من سرقة واغتصاب واعتداءات.. إلخ.
هل يمكننا الاستنتاج من الأرقام أعلاه أن العرق الأسوَد "أشرار" مثلاً؟ أو أنهم اختاروا الإجرام بأيديهم؟!
(لستُ أتحدث عن المسؤولية القانونية في موضوعي هذا، بل عن الأخلاقية منها وإنسانية).
هل يمكننا ذلك؟ هل يمكننا فصل الإنسان عن بيئته، والحكم عليه كإنسان حر؟
هذا ليس صحيحاً، ولا يجب ذلك أبداً.
ببساطة إن البيئة التي يعيش بها السّود مختلفة عن البيض، ثقافة الأبوين متدنية، فرص تعليم وخدمات وصحة، تخلق فرداً لم يحظَ بتعليمٍ عادل، مما يؤدي إلى إغلاق أبواب العمل النظيف أمامه.. ماذا بعد؟!
سأضع رأيي جانباً وأشير مجدداً للاحصائية.
هل ستكون معاييره ونظرته للحياة مشابهة لآخر عاش في بيئة وظروف حياة مختلفة؟!
نحن –الإنسان- لسنا ذلك الكائن المثالي الذي نظن!
نحن جزءٌ من بيئتنا، جزءٌ من جيناتنا ولا يمكننا القفز عنها.
قدرتنا على الاختيار محصورة في مقدرتنا العقلية أولاً، ثم الجسدية –وهي كلها موروثات من الأبوين- تمر هذه الموروثات ضمن ظروف بيئية واجتماعية واقتصادية معقدة.. لتُنتج "إنساناً".
لنرجع للسؤال البدئي الذي طرحناه (لماذا كان هذا الاختلاف؟!)
لأن كل سائلٍ استخدم أدواتاً مختلفة في إيجاد إجابته.
لأن هذه الأدوات كانت مبنية على أسس أخلاقية وقيم ومعايير مختلفة، أصبحت أمام عينيّ صاحبها ألواناً ينظر للعالم عبرها، وأوصلته في النهاية ليصبح هو الآخر جزءاً مكملاً للصورة أعلاه، ويصبح جزءاً من مجتمعه ولوناً مختلفاً عن المجتمعات الأخرى.
منقوووووووووووول
زملائي الأعزاء،
تحية عطرة للجميع،
نظرتي الشخصية لجوانب هامة تتعلق بصورتنا كإنسان، بقضية شائكة بالفعل تدور حول نظرتنا نحو الحياة ومكانتنا فيها ككائنٍ مفكر.
كتبتُ سابقاً حول أفكارٍ مشابهة في أماكن أخرى من هذه الشبكة، ولكن ليست لديّ أي رغبة في نسخ ذات الكلمات القديمة، علّي أعود بالشعور كما شعرتُ أول مرة، وأناقشَ أفكاري بذات الحماس الذي بدأتْ.. أول مرة.
أرجو من كريمكم وبغرض الوصول سويّاً إلى نقاشٍ ذي فائدة، فتح نافذة صغيرة للحوار، والسيطرة قليلاً على نوازع الأنا التي تأبى المعاني التي قد تؤثر بشكل سلبيّ على صورتها المرسومة مُسبقاً والمترسخة في ذهوننا.
أعزائي، أتحدث في موضوعي كما في عنوانه، عن الاختيار الحر.
هل سألتَ نفسك عزيزي القارئ:
قد أكون مخطئاً، نعم ما الذي يمنع أن أكونَ مخطئاً؟
قد أكون مخطئاً طريق حياتي ونهجي، قد أكون مخطئاً في تفسيرات الحياة التي أقتنع بها.. قد أكون مخطئاً في الكثير من الأمور..
هل سألتَ نفسك عزيزي القارئ يوماً، كيف أعرف أنني على الطريق الصحيح؟!
سأقوم بالإجابة عنك، نعم –ستُجيب- بالتأكيد أنك سألتَ هذا السؤال.
وأُتابع الإجابة عنك عزيزي. والإجابة أوصلتكَ أنك بالفعل على الطريق الصحيح. أليس كذلك؟
أكاد أجزم أن هذا السؤال خطر على بال الجميع تقريباً، وأن الإجابة عليه كانت هي ذاتها –تقريباً في كل الحالات- ألا وهي أنني كنتُ على حق. (طبعاً أتحدث عن إجابات للأسئلة المصيرية للإنسان، كالمعتقد، ومعنى الحياة والوجود وهدفه)
لاحظ عزيزي القارئ، أنني أخاطب إنساناً بصورة عامة، لا أدري ما هو معتقده وما دينه، لا أدري ما هو مذهبه أو فكره..
قد يساعد على فهم المغزى من الموضوع، نظرة تأمل على خارطة التوزيع الديني في العالم، كما في الصورة:
(للأسف لم يُسمح لي عرض الصورة هنا، بالإمكان إيجاد صورة مشابهة عبر البحث عن: World Religions Map).
بغض النظر عن مدى دقة تلك الأرقام..
يوجد شيء غريب في الصورة، أليس كذلك؟
بالفعل، أنا أيضاً شعرتُ ذات الشعور، كيف حصل هذا؟
كيف يسأل أُناسٌ بعقائد وأفكار مختلفة أنفسهم عن صحة ما هم عليه، ليجدوا أنه بالفعل على الطريق الصحيح باختلاف أفكارهم؟
هذا يُشير لوجود مشكلة في مكانٍ ما.
- فإما أن الإنسان لم يكن مخلصاً في الإجابة عن سؤاله وهذا ما أستبعده لأهمية ذلك السؤال ومصيريته.
- أو أن هناك مشكلة في المعايير والأدوات التي يقيس على أساسها الفرد صحة معتقده، هذه المعايير ستكوِّن لب موضوعي، وبعض النقاط الأخرى التى أرى أن لها التأثير على القرارات المصيرية للفرد.
إن راق لكم الطرح أعلاه، أرجو المتابعة. والقراءة بتأمل وتأنٍّ.. وأعتذر مسبقاً على طول الموضوع، لم تسعفني لغتي لاختزاله.
كلنا نعلم مقدار اختلاف قدراتنا الجسدية، ولكن ما لا نعره اهتماماً هو مدى تأثير هذا الاختلاف خط مصيرنا ومستقبلنا، ومدى تأثيره على الخيارات التي ستُطرح أمامنا، وعلى مدى قبولنا لهذا الخيار أو ذاك، بناءاً عليها –على قدراتنا-.
فنجد مثلاً أنّ طفلاً قوي البنية، منذ صغره نجده نشيطاً يقوم بالأفعال التي لا يستطيع رفاقه القيام بها مما يشعره بالتميز في تلك النواحي، وبهذا يُكثر في أداء تلك الأفعال، مما يُنمّي تلك القدرات وتصبح أفضل وأفضل، على حساب قدراتٍ أخرى قد يهملها –فهي في النهاية لا تجلب له التميز والشعور بالرضا- يكبر وتكبر معه قدراته ومهاراته الجسدية، وتجد الخيارات أمامه تتمحور في اتجاهات معينة، لتجعل منه رياضياً ناجحاً في المستقبل.
آخرَ لم يكن كسابقه، بل كان شديد الذكاء، ولا يميل للنشاطات الجسدية المجهدة في صغره. تجده منهمكاً بين أوراقه، يحاول تعويض المُتعة المُكتسبة من الرياضة مثلاً بحل مسائل حسابية، أو بقراءة أو تعلم.. ممَّ سيتيح أمامه فرصاً مختلفة عن سابقه، ويرسم أمامه مستقبلاً مغايراً عنه.
طفلٌ وُلد لعائلة غنية ومثقفة، في بلدٍ رخاء توفر أمامه فرصاً سخية للإبداع، وَجد منذ صغره عناية واهتمام من أبويه في شتى المجالات الصحية منها والثقافية، وتوفرت أمامه الفرص للدراسة في مدارس متقدمة، ومدرسين أكفاء، ماذا ستكون الفرص أمامه هو الآخر؟
ربما كانت الأمثلة أعلاه جائرة بعض الشيء، معكم حق..
ماذا عن إعاقة في ساقيه، أو عدم قدرته على الرؤية..
ماذا عمّن ولد في بيئة فقيرة لعائلة من عشرة أفراد؟!
كم يا تُرى هو مقدار تأثير تلك العوامل الخارجية في صفات الفرد؟
لنضرب مثالاً بالأرقام:
هل تعلم عزيزي القارئ أنه وفي عام (2004) أن نسبة المجرمين من الأمريكان السّود –بالنسبة لجرائم القتل- كانت أكثر بستة أضعاف عن ذات النسبة عند البيض، والنتيجة لم تكن مفاجئة فهي على كلٍّ لم تقل عن ذلك منذ بدء الإحصائيات في السبعينات(1).
وهي عموماً قريبة من الرقم أعلاه في شتى أنواع الجرائم الأخرى، من سرقة واغتصاب واعتداءات.. إلخ.
هل يمكننا الاستنتاج من الأرقام أعلاه أن العرق الأسوَد "أشرار" مثلاً؟ أو أنهم اختاروا الإجرام بأيديهم؟!
(لستُ أتحدث عن المسؤولية القانونية في موضوعي هذا، بل عن الأخلاقية منها وإنسانية).
هل يمكننا ذلك؟ هل يمكننا فصل الإنسان عن بيئته، والحكم عليه كإنسان حر؟
هذا ليس صحيحاً، ولا يجب ذلك أبداً.
ببساطة إن البيئة التي يعيش بها السّود مختلفة عن البيض، ثقافة الأبوين متدنية، فرص تعليم وخدمات وصحة، تخلق فرداً لم يحظَ بتعليمٍ عادل، مما يؤدي إلى إغلاق أبواب العمل النظيف أمامه.. ماذا بعد؟!
سأضع رأيي جانباً وأشير مجدداً للاحصائية.
هل ستكون معاييره ونظرته للحياة مشابهة لآخر عاش في بيئة وظروف حياة مختلفة؟!
نحن –الإنسان- لسنا ذلك الكائن المثالي الذي نظن!
نحن جزءٌ من بيئتنا، جزءٌ من جيناتنا ولا يمكننا القفز عنها.
قدرتنا على الاختيار محصورة في مقدرتنا العقلية أولاً، ثم الجسدية –وهي كلها موروثات من الأبوين- تمر هذه الموروثات ضمن ظروف بيئية واجتماعية واقتصادية معقدة.. لتُنتج "إنساناً".
لنرجع للسؤال البدئي الذي طرحناه (لماذا كان هذا الاختلاف؟!)
لأن كل سائلٍ استخدم أدواتاً مختلفة في إيجاد إجابته.
لأن هذه الأدوات كانت مبنية على أسس أخلاقية وقيم ومعايير مختلفة، أصبحت أمام عينيّ صاحبها ألواناً ينظر للعالم عبرها، وأوصلته في النهاية ليصبح هو الآخر جزءاً مكملاً للصورة أعلاه، ويصبح جزءاً من مجتمعه ولوناً مختلفاً عن المجتمعات الأخرى.
منقوووووووووووول