د . عدنان جواد الطعمة
04-14-2006, 11:52 PM
رحم الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان
د . عدنان جواد الطعمة
[يجب عليك التسجيل لرؤية روابط الموضوع ومحتواه , منتدى همسة حب ]
يخلد التاريخ عظماء القادة و الشخصيات في العالم لا سيما الذين نذروا أنفسهم و طاقاتهم الجبارة في خدمة شعوبهم و البشرية جمعاء و ضحوا بالغالي و النفيس و بأرواحهم من أجل إسعاد شعوبهم و قيادة سفينتهم إلى بر الأمان . و نخص هنا بالذكر الزعيم الهندي غاندي و المرحوم الزعيم عبد الكريم قاسم الذي ضحى بحياته و قتل بالرصاص من قبل القوميين و البعثيين المتطرفين و مات المرحوم ببدلة الخاكي العسكرية دون محكمة و محام و ادعاء عام ، و كان في جيبه فقط دينار و ربع . إلا ان إسم الزعيم المغفور له اللواء الركن عبد الكريم قاسم يبقى حيا خالدا مدى الدهر و إلى يوم القيامة في قلوب العراقيين .
وقد خلد التاريخ الرسل و الأنبياء عليهم السلام و الصالحين منذ نشأة البشرية إبتداءا من آدم عليه السلام إلى خاتم النبيين محمد صلى الله عليه و آله و صحبه و سلم .
ثم بزغت زعامات و قيادات و أئمة و شيوخ و علماء و أطباء و فلكيين و غيرهم الذين قدموا جميعا الخدمات تلو الخدمات للإنسانية كاكتشاف الأمراض و معالجتها بالأدوية و العقاقير أو الذين اكتشفوا القوة الكهربائية و الطائرات و السيارات و القاطرات و السفن الشراعية و غيرها من وسائل النقل و الإتصالات و في الطب تم اكتشاف أشعة إكس رونتغن و الأجهزة الطبية و الإشعاعية لمعالجة الأمراض الخبيثة و الأورام السالمة .
و لكل عالم و مخترع أجره عند الله عظيم بلا شك ، بغض النظر عما إذا كان مسلما أو غير مسلم ، ( خير الناس من نفع الناس ) .
كنت منذ عدة عقود أتابع و باهتمام بالغ و اعتزاز تطورات دولة الإمارات العربية المتحدة برئاسة المغفور له سمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان و بالتعاون مع أصحاب السمو الشيوخ أبنائه و إخوانه البررة من آل راشد المكتوم و القاسمي و غيرهم عبر الفضائيات العربية و الأحنبية المختلفة و عبر الأصدقاء الألمان و الإخوة و الأقارب العرب الذين كانوا يزورون دولة الإمارات الشقيقة ، وكنت سعيدا لسماع و مشاهدة هذه القفزة الحضارية العظيمة .
و من خلال حضور الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان و الوفد الإماراتي المرافق لسموه في المؤتمرات العربية و غير العربية ، كانت سمات البسمة و التآخي و الحوار الهادئ البناء لا تفارقه ، و لم أسمع بأنه كان يتحدث كثيرا بل كان يركن إلى الهدوء حتى اعتبره رؤساء و ملوك الدول العربية بأنه منعزل و منطوي على نفسه ، لكنهم لم يدركوا بأن شغله الشاغل كان كيف يبني و يعمر دولته العصرية من اللاشيئ و العدم . لا كهرباء و لا ماء حلو ولا مدارس كافية و لا مستشفيات و مستوصفات و غيرها .
أحببت بكل صراحة و بدون مجاملة المرحوم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لأنه كان يعتبر أبناء و بنات دولة الإمارات رأسماله الأصلي الثمين الذي أغلى من النفط .
و تبين لي من خلال مطالعاتي عن سيرة حياة هذا القائد العظيم أن فكره كان منشغلا بإعداد أبناء و بنات الإمارات من جهة و ببناء دولته العظيمة من الصفر و العدم إلى أن شيدها و أصبحت عماراتها و مبانيها تناطح السماء كما أصبحت دولة الإمارات العربية الشقيقة في مطاف الدول العظمى الراقية المتحضرة . ولم أسمع بتاتا أن لدولة الإمارات معارضة سياسية في الداخل أو الخارج .
كان حظور المغفور له الشيخ زايد في كافة الإجتماعات و المؤتمرات العربية و العالمية يدعو إلى التسامح و الإخوة ، و بعبارة أخرى كان حظوره محضر خير و بركة .
إتبع سمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مع أبنائه و إخوانه أصحاب السمو و شيوخ دولة الإمارات العربية المتحدة الكرام سياسة حكيمة و هادئة قل ما نجد مثلها في عالمنا العربي و الإسلامي .
عندما احتل شاه إيران المخلوع الجزر الثلاثة طنب الصغرى و طنب الكبرى و أبو موسى إتبع المغفور له الشيخ زايد سياسة حكيمة هادئة عقلانية و اهتم بتكملة و بناء مختلف المشاريع العمرانية و التجارية و الصناعية و الزراعية و الصحية و التعليمية و الطرق و المواصلات و غيرها بدلا من زج بلاده في حرب مدمرة .
و عندما حدثت الثورة الإسلامية في إيران بزعامة آية الله الإمام الخميني رحمه الله كنا نتمنى على الدولة الإيرانية أن تعيد الجزر الثلاثة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة بدون إراقة قطرة دم مسلم من الجانبين . لكن الذي حدث بعد قيام الحكومة الإيرانية بشهر أو أكثر تم الإستيلاء على السفارة الأمريكية و أخذ ما يقارب 360 رهينة بحجة أن هؤلاء الرهائن كانوا يدعمون أنصار شاه إيران للقيام بانقلاب عسكري ضد الجمهورية الإسلامية الفتية . و بالفعل قامت 18 طائرة هيلوكابتر العمودية أمريكية و بمساعدة أعوان الشاه للإطاحة بالثورة الإيرانية ، إلا أن أعاصير و كثبان رملية قوية أسقطت تلك الطائرات في الصحراء و تم إلقاء القبض على المتآمرين و تم إعدامهم فورا .
بدأ إعلام طاغية العصر صدام ببث أفلام و دعايات كثيرة في فضائيات العراق و دول الخليج ليلعب دورا بطوليا لإعادة الجزر الثلاثة طنب الصغرى و طنب الكبرى و أبو موسى باعتباره حامي البوابة الشرقية .
وقد حاول صدام إقناع المرحوم شيخ زايد بشن حرب ضد إيران لإعادة الجزر الثلاثة ، إلا أن المغفور له الشيخ زايد رفض ذلك كليا ، لأن سموه كان يعلم ما هي عواقب الحرب غير الضحايا و الأرامل و الدمار و تلويث البيئة .
كانت إيران بزمن الشاه تملك أسطولا حربيا أكبر من أسطول حلف الناتو و جيشا جبارا مدججا بأحدث الأسلحة الأمريكية و الأوروبية ، لأن إيران كانت قاعدة أمريكية ضد روسيا في زمن الشاه . و كان الجيش العراقي يتألف من أكثر مليون جندي و ضابط و لديه مئات الطائرات و آلاف الدبابات . لذا أثيرت الحرب بين الجانبين للقضاء على أسلحتهما و جيوشهما و تصبح إسرائيل في مأمن .
لقد خشيت الدول العظمى بأن يتحد الجيش العراقي مع الجيش الإيراني مما يؤدي هذا الإتحاد لإزالة إسرائيل . لذا لعبت الدول العظمى و منها أمريكا و بريطانيا و حتى فرنسا دورا كبيرا لتخويف دول الخليج من الأسطول الإيراني الكبير و قالوا بما هو معناه أن الإمام الخميني يريد تصدير الثورة الإسلامية إلى دولكم ، فكانما دول الخليج ليست إسلامية . و قد أعطوا الضوء الأخضر إلى صدام لشن حربه العدوانية . وفعلا شن الطاغية صدام حربا عدوانية أكلت الحرث و النسل و قتل من الجانبين أكثر من مليون و نصف شهيد و مئات الآلاف من الجرحى و المعوقين بالإضافة إلى تدمير إقتصاديات و البنى التحتية للبلدين ، حيث دامت الحرب أكثر من ثماني سنوات .
قاطعت معظم الدول العربية إيران ما عدا دولة الإمارات العربية المتحدة بزعامة القائد المحنك الكبير الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان و أبنائه و إخوانه الشيوخ البررة الكرام ، ففتحت أبوابها على مصراعيها و استمرت العلاقات التجارية و الإقتصادية بين البلدين طيلة مدة الحرب .
و بناءا على ذلك نرجو مخلصين أن تقوم الجمهورية الإيرانية الإسلامية بإعادة جزر طنب الصغرى و طنب الكبرى , أبو موسى إلى دولة الإمارات العربية أو حل موضوعها بالطرق السلمية عن طريق المحكمة الدولية لإرضاء الجانبين دون إراقة دم مسلم واحد .
و على الإيرانيين أن يشكروا موقف المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لأنه امتنع عن الحرب ضد إيران ليس من موقف الضعف ، بل من موقف القوة و الإيمان بألا يراق دم المسلمين الإيرانيين و الإماراتيين .
كما قامت سوريا بزعامة المرحوم حافظ الأسد بفتح أبوابها للإيرانيين و اللاجئين العراقيين .
أما الموقف البطولي الثاني للشيخ زايد بن سلطان آل نهيان و حكومته الرشيدة العظيم ، فإنه يدل على عظمة و ابوة و رحمة الشيخ زايد ليس فقط على شعبه فحسب ، بل على الشعب العراقي النبيل . و ان شعبنا العراقي بسنته و شيعته و كلدو آشوره و أيزيديته و مسيحيه و أكراده و تركمانه مدينون بالفضل و العرافان إلى سموح الشيخ الراحل زايد بن سلطان آل نهيان إلى يوم القيامة ، لأن سموه المغفور له قدم مشروعه البطولي إلى رئيس جامعة الدول العربية السيد عمرو موسى لإدراجه في جدول مؤتمر شرم الشيخ الذي انعقد في أوائل شهر مارس 2003 قبل تحرير العراق من أعتى ديكتاتورية و نظام بعثي شوفيني في العراق إلا أن الدكتور السيد عمرو موسى رفض ذلك :
راجع :
( الشرق الأوسط 3 مارس 2003
بيان القمة... مبادرة الشيخ زايد
انتهت القمة الى بيان بلا لون ولا طعم ولا رائحة، وهو بيان يتحدث لكي لا يقول شيئا، وهو بيان يرضي مجموعة من المتناقضات ويمكن ان يقرأ بألف طريقة، فهو تجنب قضية استخدام التسهيلات العسكرية الأميركية لضرب العراق واستبدلها بعدم المشاركة في الحرب على العراق، ومن يقرأ هذا البيان يعتقد ان جيوش مجلس التعاون الخليجي وغيرها بانتظار الاوامر لاجتياح الحدود الدولية للعراق، في وقت يعلم فيه الجميع انه لا أحد سيشارك اصلا في الحرب. وهو بيان يستخدم لغة حاولت التنفيس عن بعض المشاعر ولكنها فشلت في اتخاذ أي موقف تجاه أي قضية.
اهم ما في القمة العربية هو ما لم يصدر عنها، وهو المبادرة الواقعية والشجاعة لرئيس دولة الامارات الشيخ زايد بن سلطان الذي طالب المؤتمرين بتبني قرار منطقي ومعقول يطالب بتنحي الرئيس العراقي واركان حكمه ووضع العراق تحت مظلة عربية ودولية في فترة انتقالية لتجنيب الحرب ولحل المشكلة بطريقة معقولة.
المشروع الاماراتي ضاع في اروقة الاجتماع ويبدو ان اللفلفة التي مورست في اجتماعات وزراء الخارجية العرب في القاهرة حين صدر بيان لم يتفق عليه المجتمعون قد استمرت. فقد ضاع مشروع الشيخ زايد دون ان ندري اين ذهب، وكان التفسير الوحيد الذي سمعناه هو ما قاله الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان في لقاء تلفزيوني بأن الأمين العام للجامعة العربية تسلم المشروع ولم يدرجه على جدول الأعمال.
واضح ان هناك اطرافا عربية لا يهمها ان توضع الأمة كلها بتنميتها وفلسطينها وحياة شعوبها في كفة، وشخص مثل صدام حسين في كفة اخرى، فمن اجل بقاء دكتاتور اثار الفوضى والحروب والدمار يمكن ان نضحي بمصالح أمة كاملة، ومن اجل ان يبقى في الحكم يمكن ان تتم كل انواع التكتيكات واساليب المراوغة الى درجة ان تختفي المبادرة الشجاعة للشيخ زايد في مكان ما من ادراج القمة العربية.
اجمل واصدق ما في القمة هو ما لم يتضمنه بيانها الختامي وهو مبادرة الشيخ زايد، اماالحشو والكلام المكرر والممل الذي احتواه بيان القمة فهو كلام سمعناه كثيرا، واهم ما فيه انه بعيد عن المصداقية. )
رحم الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان و طيب ثراه و أدخله فسيح جناته مع النبيين و الصديقيين و الطاهرين ، سائلا العلي القدير أن يلهم آل نهيان و آل راشد المكتوم و القاسمي و بقية أصحاب السمو شيوخ و شعب دولة الإمارات العزيزة الصبر و السلوان و السير على نهج و سياسة الفقيد الراحل ، إنه سميع الدعاء .
د . عدنان جواد الطعمة
ألمانيا في 14 نيسان المبارك 2006
د . عدنان جواد الطعمة
[يجب عليك التسجيل لرؤية روابط الموضوع ومحتواه , منتدى همسة حب ]
يخلد التاريخ عظماء القادة و الشخصيات في العالم لا سيما الذين نذروا أنفسهم و طاقاتهم الجبارة في خدمة شعوبهم و البشرية جمعاء و ضحوا بالغالي و النفيس و بأرواحهم من أجل إسعاد شعوبهم و قيادة سفينتهم إلى بر الأمان . و نخص هنا بالذكر الزعيم الهندي غاندي و المرحوم الزعيم عبد الكريم قاسم الذي ضحى بحياته و قتل بالرصاص من قبل القوميين و البعثيين المتطرفين و مات المرحوم ببدلة الخاكي العسكرية دون محكمة و محام و ادعاء عام ، و كان في جيبه فقط دينار و ربع . إلا ان إسم الزعيم المغفور له اللواء الركن عبد الكريم قاسم يبقى حيا خالدا مدى الدهر و إلى يوم القيامة في قلوب العراقيين .
وقد خلد التاريخ الرسل و الأنبياء عليهم السلام و الصالحين منذ نشأة البشرية إبتداءا من آدم عليه السلام إلى خاتم النبيين محمد صلى الله عليه و آله و صحبه و سلم .
ثم بزغت زعامات و قيادات و أئمة و شيوخ و علماء و أطباء و فلكيين و غيرهم الذين قدموا جميعا الخدمات تلو الخدمات للإنسانية كاكتشاف الأمراض و معالجتها بالأدوية و العقاقير أو الذين اكتشفوا القوة الكهربائية و الطائرات و السيارات و القاطرات و السفن الشراعية و غيرها من وسائل النقل و الإتصالات و في الطب تم اكتشاف أشعة إكس رونتغن و الأجهزة الطبية و الإشعاعية لمعالجة الأمراض الخبيثة و الأورام السالمة .
و لكل عالم و مخترع أجره عند الله عظيم بلا شك ، بغض النظر عما إذا كان مسلما أو غير مسلم ، ( خير الناس من نفع الناس ) .
كنت منذ عدة عقود أتابع و باهتمام بالغ و اعتزاز تطورات دولة الإمارات العربية المتحدة برئاسة المغفور له سمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان و بالتعاون مع أصحاب السمو الشيوخ أبنائه و إخوانه البررة من آل راشد المكتوم و القاسمي و غيرهم عبر الفضائيات العربية و الأحنبية المختلفة و عبر الأصدقاء الألمان و الإخوة و الأقارب العرب الذين كانوا يزورون دولة الإمارات الشقيقة ، وكنت سعيدا لسماع و مشاهدة هذه القفزة الحضارية العظيمة .
و من خلال حضور الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان و الوفد الإماراتي المرافق لسموه في المؤتمرات العربية و غير العربية ، كانت سمات البسمة و التآخي و الحوار الهادئ البناء لا تفارقه ، و لم أسمع بأنه كان يتحدث كثيرا بل كان يركن إلى الهدوء حتى اعتبره رؤساء و ملوك الدول العربية بأنه منعزل و منطوي على نفسه ، لكنهم لم يدركوا بأن شغله الشاغل كان كيف يبني و يعمر دولته العصرية من اللاشيئ و العدم . لا كهرباء و لا ماء حلو ولا مدارس كافية و لا مستشفيات و مستوصفات و غيرها .
أحببت بكل صراحة و بدون مجاملة المرحوم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لأنه كان يعتبر أبناء و بنات دولة الإمارات رأسماله الأصلي الثمين الذي أغلى من النفط .
و تبين لي من خلال مطالعاتي عن سيرة حياة هذا القائد العظيم أن فكره كان منشغلا بإعداد أبناء و بنات الإمارات من جهة و ببناء دولته العظيمة من الصفر و العدم إلى أن شيدها و أصبحت عماراتها و مبانيها تناطح السماء كما أصبحت دولة الإمارات العربية الشقيقة في مطاف الدول العظمى الراقية المتحضرة . ولم أسمع بتاتا أن لدولة الإمارات معارضة سياسية في الداخل أو الخارج .
كان حظور المغفور له الشيخ زايد في كافة الإجتماعات و المؤتمرات العربية و العالمية يدعو إلى التسامح و الإخوة ، و بعبارة أخرى كان حظوره محضر خير و بركة .
إتبع سمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مع أبنائه و إخوانه أصحاب السمو و شيوخ دولة الإمارات العربية المتحدة الكرام سياسة حكيمة و هادئة قل ما نجد مثلها في عالمنا العربي و الإسلامي .
عندما احتل شاه إيران المخلوع الجزر الثلاثة طنب الصغرى و طنب الكبرى و أبو موسى إتبع المغفور له الشيخ زايد سياسة حكيمة هادئة عقلانية و اهتم بتكملة و بناء مختلف المشاريع العمرانية و التجارية و الصناعية و الزراعية و الصحية و التعليمية و الطرق و المواصلات و غيرها بدلا من زج بلاده في حرب مدمرة .
و عندما حدثت الثورة الإسلامية في إيران بزعامة آية الله الإمام الخميني رحمه الله كنا نتمنى على الدولة الإيرانية أن تعيد الجزر الثلاثة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة بدون إراقة قطرة دم مسلم من الجانبين . لكن الذي حدث بعد قيام الحكومة الإيرانية بشهر أو أكثر تم الإستيلاء على السفارة الأمريكية و أخذ ما يقارب 360 رهينة بحجة أن هؤلاء الرهائن كانوا يدعمون أنصار شاه إيران للقيام بانقلاب عسكري ضد الجمهورية الإسلامية الفتية . و بالفعل قامت 18 طائرة هيلوكابتر العمودية أمريكية و بمساعدة أعوان الشاه للإطاحة بالثورة الإيرانية ، إلا أن أعاصير و كثبان رملية قوية أسقطت تلك الطائرات في الصحراء و تم إلقاء القبض على المتآمرين و تم إعدامهم فورا .
بدأ إعلام طاغية العصر صدام ببث أفلام و دعايات كثيرة في فضائيات العراق و دول الخليج ليلعب دورا بطوليا لإعادة الجزر الثلاثة طنب الصغرى و طنب الكبرى و أبو موسى باعتباره حامي البوابة الشرقية .
وقد حاول صدام إقناع المرحوم شيخ زايد بشن حرب ضد إيران لإعادة الجزر الثلاثة ، إلا أن المغفور له الشيخ زايد رفض ذلك كليا ، لأن سموه كان يعلم ما هي عواقب الحرب غير الضحايا و الأرامل و الدمار و تلويث البيئة .
كانت إيران بزمن الشاه تملك أسطولا حربيا أكبر من أسطول حلف الناتو و جيشا جبارا مدججا بأحدث الأسلحة الأمريكية و الأوروبية ، لأن إيران كانت قاعدة أمريكية ضد روسيا في زمن الشاه . و كان الجيش العراقي يتألف من أكثر مليون جندي و ضابط و لديه مئات الطائرات و آلاف الدبابات . لذا أثيرت الحرب بين الجانبين للقضاء على أسلحتهما و جيوشهما و تصبح إسرائيل في مأمن .
لقد خشيت الدول العظمى بأن يتحد الجيش العراقي مع الجيش الإيراني مما يؤدي هذا الإتحاد لإزالة إسرائيل . لذا لعبت الدول العظمى و منها أمريكا و بريطانيا و حتى فرنسا دورا كبيرا لتخويف دول الخليج من الأسطول الإيراني الكبير و قالوا بما هو معناه أن الإمام الخميني يريد تصدير الثورة الإسلامية إلى دولكم ، فكانما دول الخليج ليست إسلامية . و قد أعطوا الضوء الأخضر إلى صدام لشن حربه العدوانية . وفعلا شن الطاغية صدام حربا عدوانية أكلت الحرث و النسل و قتل من الجانبين أكثر من مليون و نصف شهيد و مئات الآلاف من الجرحى و المعوقين بالإضافة إلى تدمير إقتصاديات و البنى التحتية للبلدين ، حيث دامت الحرب أكثر من ثماني سنوات .
قاطعت معظم الدول العربية إيران ما عدا دولة الإمارات العربية المتحدة بزعامة القائد المحنك الكبير الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان و أبنائه و إخوانه الشيوخ البررة الكرام ، ففتحت أبوابها على مصراعيها و استمرت العلاقات التجارية و الإقتصادية بين البلدين طيلة مدة الحرب .
و بناءا على ذلك نرجو مخلصين أن تقوم الجمهورية الإيرانية الإسلامية بإعادة جزر طنب الصغرى و طنب الكبرى , أبو موسى إلى دولة الإمارات العربية أو حل موضوعها بالطرق السلمية عن طريق المحكمة الدولية لإرضاء الجانبين دون إراقة دم مسلم واحد .
و على الإيرانيين أن يشكروا موقف المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لأنه امتنع عن الحرب ضد إيران ليس من موقف الضعف ، بل من موقف القوة و الإيمان بألا يراق دم المسلمين الإيرانيين و الإماراتيين .
كما قامت سوريا بزعامة المرحوم حافظ الأسد بفتح أبوابها للإيرانيين و اللاجئين العراقيين .
أما الموقف البطولي الثاني للشيخ زايد بن سلطان آل نهيان و حكومته الرشيدة العظيم ، فإنه يدل على عظمة و ابوة و رحمة الشيخ زايد ليس فقط على شعبه فحسب ، بل على الشعب العراقي النبيل . و ان شعبنا العراقي بسنته و شيعته و كلدو آشوره و أيزيديته و مسيحيه و أكراده و تركمانه مدينون بالفضل و العرافان إلى سموح الشيخ الراحل زايد بن سلطان آل نهيان إلى يوم القيامة ، لأن سموه المغفور له قدم مشروعه البطولي إلى رئيس جامعة الدول العربية السيد عمرو موسى لإدراجه في جدول مؤتمر شرم الشيخ الذي انعقد في أوائل شهر مارس 2003 قبل تحرير العراق من أعتى ديكتاتورية و نظام بعثي شوفيني في العراق إلا أن الدكتور السيد عمرو موسى رفض ذلك :
راجع :
( الشرق الأوسط 3 مارس 2003
بيان القمة... مبادرة الشيخ زايد
انتهت القمة الى بيان بلا لون ولا طعم ولا رائحة، وهو بيان يتحدث لكي لا يقول شيئا، وهو بيان يرضي مجموعة من المتناقضات ويمكن ان يقرأ بألف طريقة، فهو تجنب قضية استخدام التسهيلات العسكرية الأميركية لضرب العراق واستبدلها بعدم المشاركة في الحرب على العراق، ومن يقرأ هذا البيان يعتقد ان جيوش مجلس التعاون الخليجي وغيرها بانتظار الاوامر لاجتياح الحدود الدولية للعراق، في وقت يعلم فيه الجميع انه لا أحد سيشارك اصلا في الحرب. وهو بيان يستخدم لغة حاولت التنفيس عن بعض المشاعر ولكنها فشلت في اتخاذ أي موقف تجاه أي قضية.
اهم ما في القمة العربية هو ما لم يصدر عنها، وهو المبادرة الواقعية والشجاعة لرئيس دولة الامارات الشيخ زايد بن سلطان الذي طالب المؤتمرين بتبني قرار منطقي ومعقول يطالب بتنحي الرئيس العراقي واركان حكمه ووضع العراق تحت مظلة عربية ودولية في فترة انتقالية لتجنيب الحرب ولحل المشكلة بطريقة معقولة.
المشروع الاماراتي ضاع في اروقة الاجتماع ويبدو ان اللفلفة التي مورست في اجتماعات وزراء الخارجية العرب في القاهرة حين صدر بيان لم يتفق عليه المجتمعون قد استمرت. فقد ضاع مشروع الشيخ زايد دون ان ندري اين ذهب، وكان التفسير الوحيد الذي سمعناه هو ما قاله الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان في لقاء تلفزيوني بأن الأمين العام للجامعة العربية تسلم المشروع ولم يدرجه على جدول الأعمال.
واضح ان هناك اطرافا عربية لا يهمها ان توضع الأمة كلها بتنميتها وفلسطينها وحياة شعوبها في كفة، وشخص مثل صدام حسين في كفة اخرى، فمن اجل بقاء دكتاتور اثار الفوضى والحروب والدمار يمكن ان نضحي بمصالح أمة كاملة، ومن اجل ان يبقى في الحكم يمكن ان تتم كل انواع التكتيكات واساليب المراوغة الى درجة ان تختفي المبادرة الشجاعة للشيخ زايد في مكان ما من ادراج القمة العربية.
اجمل واصدق ما في القمة هو ما لم يتضمنه بيانها الختامي وهو مبادرة الشيخ زايد، اماالحشو والكلام المكرر والممل الذي احتواه بيان القمة فهو كلام سمعناه كثيرا، واهم ما فيه انه بعيد عن المصداقية. )
رحم الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان و طيب ثراه و أدخله فسيح جناته مع النبيين و الصديقيين و الطاهرين ، سائلا العلي القدير أن يلهم آل نهيان و آل راشد المكتوم و القاسمي و بقية أصحاب السمو شيوخ و شعب دولة الإمارات العزيزة الصبر و السلوان و السير على نهج و سياسة الفقيد الراحل ، إنه سميع الدعاء .
د . عدنان جواد الطعمة
ألمانيا في 14 نيسان المبارك 2006